تشرق شمس العيد الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، والأردن يسطر بحروف من نور مسيرة وطن بني بالعزم والتضحية، وصيغت هويته بحكمة قيادته الهاشمية وعطاء شعبه الوفي. وفي هذه المناسبة الوطنية المجيدة، تقف جمعية نهر اليرموك للتنمية الثقافية وقفة اعتزاز وإجلال للقيمة الأسمى للاستقلال، متأملةً كيف تحول هذا البلد، برغم التحديات، إلى منارة فكرية وحضارية يشار إليها بالبنان، لا سيما في قطاعه الثقافي الذي يعكس روح الأمة وجوهر هويتها.
ثمانون عاماً من البناء الثقافي: من التأسيس إلى الحداثة
لقد واكب القطاع الثقافي مسيرة الاستقلال خطوة بخطوة؛ فمنذ بدايات التأسيس، لم يكن الفعل الثقافي معزولاً عن حركة بناء الدولة، بل كان في قلبها. وتدرجت النهضة الثقافية عبر محطات تاريخية فارقة:
مرحلة التأسيس والبدايات: بدأت الحركة الثقافية من خلال الصالونات الأدبية، والمجلات الفكرية الأولى، وتأسيس الإذاعة الأردنية التي كانت صوتاً للمثقفين والفنانين العرب والأردنيين.
مأسسة العمل الثقافي: شهدت العقود اللاحقة قفزة نوعية بتأسيس وزارة الثقافة، ورابطة الكتاب الأردنيين، والفرقة الوطنية، مما نقل الفعل الثقافي من الجهود الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم.
التوسع والانتشار: شهدت المملكة تدشين المراكز الثقافية الكبرى في مختلف المحافظات، وإطلاق مهرجانات دولية كمهرجان جرش للثقافة والفنون، تلاها مشاريع ريادية مثل "مدن الثقافة الأردنية" ومكتبة الأسرة، بهدف إيصال المنتج الثقافي إلى كل قرية وبادية.
الاهتمام الملكي بالثقافة: رؤية هاشمية عابرة للأجيال
إن ما وصل إليه القطاع الثقافي اليوم لم يكن ليتأتى لولا الرعاية الملكية السامية التي أولاها ملوك بني هاشم للثقافة والمثقفين. فمنذ عهد الملك المؤسس عبد الله الأول — الذي كان أديباً وشاعراً يجمع المفكرين في بلاطه — وصولاً إلى عهد الملك الباني الحسين بن طلال — الذي رعى النهضة التعليمية والفكرية —، وترسخ هذا الاهتمام وتعاظم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.
وفي العهد الميمون لجلالة الملك عبد الله الثاني، خطت الثقافة الأردنية نحو "صناعات إبداعية" تواكب العصر الرقمي، حيث تجسد الدعم الملكي في:
رعاية الإبداع الشبابي: توجيه الدعم للمبادرات الشبابية الثقافية والفنية، ودمج التكنولوجيا بالعمل الإبداعي.
حماية الهوية والتراث: التأكيد المستمر على صون الهوية الوطنية الأردنية الجامعة، ورعاية المتاحف، والمحافظة على الإرث التاريخي للمملكة.
التعددية والانفتاح: تقديم الأردن كنموذج للثقافة العقلانية المستنيرة القائمة على الحوار، وقبول الآخر، ومحاربة الفكر المتطرف، وهي الرؤية التي حملتها "رسالة عمان" للعالم.
إن جمعية نهر اليرموك للتنمية الثقافية، وهي تعمل في قنوات العمل الثقافي التطوعي والأهلي، تلمس يومياً أثر هذه الرعاية الملكية التي ذللت الصعاب أمام الهيئات الثقافية لتؤدي رسالتها التنويرية في بناء الوعي وتحصين المجتمع.
برقية تهنئة إلى المقام السامي
بمناسبة العيد الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، يرفع رئيس وأعضاء الهيئة العامة والإدارية لـ جمعية نهر اليرموك للتنمية الثقافية أسمى آيات التهنئة والتبريك والمحبة والولاء إلى مقام:
صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم
وإلى ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني
والشعب الأردني العظيم.
ونحن إذ نهنئ قيادتنا الحكيمة بهذا اليوبيل الثمانيني الفارق، نجدد العهد والوعد بأن نبقى في الجمعية جنوداً أوفياء في خندق الوطن الفكري والثقافي، حاملين رسالة التنوير، ومحافظين على إرث الآباء والأجداد، ليبقى الأردن دائماً وأبداً واحة أمن، وموئل فكر، ومنارة علم وإبداع تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة.
كل عام والوطن وقائد الوطن بألف خير
